مجمع البحوث الاسلامية
333
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ابن عطيّة : الجرز : الأرض العاطشة الّتي قد أكلت نباتها من العطش والغيظ ، ومنه قيل للأكول : جروز . [ ثمّ استشهد بشعر ] ومن عبّر عنها بأنّها الأرض الّتي لا تنبت ، فإنّها عبارة غير مخلصة ، وعمّ تعالى كلّ أرض هي بهذه الصّفة ، لأنّ الآية فيها والعبرة بيّنة . وقال ابن عبّاس أيضا وغيره : الْأَرْضِ الْجُرُزِ أرض أبين من اليمن ، وهي أرض تشرب بسيول لا بمطر ، وجمهور النّاس على ضمّ الرّاء . ( 4 : 365 ) الطّبرسيّ : أنّا نسوق الماء بالمطر والثّلج ، وقيل : بالأنهار والعيون إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ أي اليابسة الّتي لا نبات فيها . وقيل : نسوق الماء بالسّيول إليها ، لأنّها مواضع عالية ، وهي قرى بين الشّام واليمن ، عن ابن عبّاس . ( 4 : 334 ) ابن الجوزيّ : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ يعني المطر والسّيل إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ وهي الّتي لا تنبت ، فإذا جاء الماء أنبت فيها ما يأكل النّاس والأنعام . ( 6 : 344 ) الفخر الرّازيّ : الجرز : الأرض اليابسة الّتي لا نبات فيها ، والجرز هو القطع ، وكأنّها المقطوع عنها الماء والنّبات . ( 25 : 187 ) القرطبيّ : أي أو لم يعلموا كمال قدرتنا بسوقنا الماء إلى الأرض اليابسة الّتي لا نبات فيها ، لنحييها . [ ثمّ ذكر قول اللّغويّين وأضاف : ] إلّا أنّه يجوز على قول من قال : العبّاس والضّحّاك . والإسناد عن ابن عبّاس صحيح لا مطعن فيه . [ إلى أن قال : ] وقد روي أنّ هذه الأرض لا أنهار فيها ، وهي بعيدة من البحر ، وإنّما يأتيها في كلّ عام ودان « 1 » فيزرعون ثلاث مرّات في كلّ عام . ( 14 : 110 ) البيضاويّ : الّتي جرز نباتها ، أي قطع وأزيل ، لا الّتي لا تنبت ، لقوله : فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً . ( 2 : 237 ) أبو حيّان : وتقدّم تفسير ( الجرز ) في الكهف . وكلّ أرض جرز داخلة في هذا ، فلا تخصيص لها بمكان معيّن . ( 7 : 205 ) ابن كثير : يبيّن تعالى لطفه بخلقه وإحسانه إليهم ، في إرساله الماء إمّا من السّماء أو من السّيح ، وهو ما تحمله الأنهار ويتحدّر من الجبال إلى الأراضي المحتاجة إليه في أوقاته ، ولهذا قال تعالى : إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ وهي الّتي لا نبات فيها ، كما قال تعالى : وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً الكهف : 8 ، أي يبسا لا تنبت شيئا . وليس المراد من قوله : إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ أرض مصر فقط ، بل هي بعض المقصود ، وإن مثّل بها كثير من المفسّرين فليست هي المقصودة وحدها ، ولكنّها مرادة قطعا من هذه الآية ، فإنّها في نفسها أرض رخوة غليظة تحتاج من الماء ، ما لو نزل عليها مطر لتهدّمت أبنيتها . فيسوق اللّه تعالى إليها النّيل بما يتحمّله من الزّيادة الحاصلة من أمطار بلاد الحبشة ، وفيه طين أحمر ، فيغشي أرض مصر ، وهي أرض سبخة مرمّلة محتاجة إلى ذلك الماء وذلك الطّين أيضا ، لينبت الزّرع فيه ، فيستغلّون كلّ
--> ( 1 ) في الأصول : وأديان . والودان : البلل .